القرطبي

166

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

هذه الزيادة من القرآن ، إذ لم يكتبها في مصحفه الذي هو إمام المسلمين ، وإنما ذكرها واعظا بها ومؤكدا ما تقدمها من كلام رب العالمين جل وعلا . قوله تعالى : ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم . يعني اليهود والنصارى في قول جمهور المفسرين . وقال بعضهم : هم المبتدعة من هذه الأمة . وقال أبو أمامة : هم الحرورية ، وتلا الآية . وقال جابر بن عبد الله : ( الذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات " اليهود والنصارى . " جاءهم " مذكر على الجمع ، وجاءتهم على الجماعة . قوله تعالى : يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ( 106 ) وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خلدون ( 107 ) فيه ثلاث مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ) يعني يوم القيامة حين يبعثون من قبورهم تكون وجوه المؤمنين مبيضة ووجوه الكافرين مسودة . ويقال : إن ذلك عند قراءة الكتاب ، إذ قرأ المؤمن كتابه فرأى في كتابه حسناته استبشر وأبيض وجهه ، وإذا قرأ الكافر والمنافق كتابه فرأى فيه سيئاته اسود وجهه . ويقال : إن ذلك عند الميزان إذا رجحت حسناته أبيض وجهه ، وإذا رجحت سيئاته اسود وجهه . ويقال : ذلك عند قوله تعالى : " وامتازوا اليوم أيها المجرمون " [ يس : 59 ] ( 1 ) . ويقال : إذا كان يوم القيامة يؤمر كل فريق بأن يجتمع إلى معبوده ، فإذا انتهوا إليه حزنوا واسودت وجوههم ، فيبقى المؤمنون وأهل الكتاب والمنافقون ، فيقول الله تعالى للمؤمنين : " من ربكم " ؟ فيقولون : ربنا الله عز وجل فيقول لهم : " أتعرفونه إذا رأيتموه " . فيقولون : سبحانه ! إذا اعترف عرفناه . ( 2 ) فيرونه كما شاء الله .

--> ( 1 ) راجع ج 15 ص 46 . ( 2 ) هذه عبارة ابن الأثير ، أي إذا وصف نفسه بصفة تحققه بها عرفناه في ب : إذا عرفناه ، وفى ه‍ : إذا عرفناه . وفى د : إذا رأيناه عرفناه .